هاشم معروف الحسني

66

تاريخ الفقه الجعفري

لنسائهم . وجاء في الحديث أن النفقة على الزوجة والعيال من أفضل موارد المعروف وأحبها إلى الله سبحانه ، وفي حديث آخر ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم . وكما عظم الإسلام حق المرأة على الرجل وأوصى بإكرامها ، جعل للرجل حقا عليها وفرض عليها ان تطيعه وقدمه على أقرب المقربين إليها . وقد جاء في الحديث : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » وفي حديث آخر : « ان رضا الزوج من رضا الله » . على هذا النحو من العلاقة الكريمة يفرض الإسلام صلة كل من الزوجين بالآخر وحق كل منهما على صاحبه . وقد نص القرآن الكريم على ذلك بقوله : « لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . وكلمة ( المعروف ) تدلنا أن حق كل من الزوجين على الآخر ليس مبادلة تجارية جافة ، تقوم على التدقيق والحساب العسير ، حتى إذا ما فرط أحدهما في شيء منها ، كان للآخر أن يقتص بمقدار ما فرط له الطرف الآخر ، وانما هي ، هي المعروف ، والرفق واليسر من الجانبين . لقد سمى القرآن الكريم عقدة النكاح ميثاقا غليظا كما في الآية التي قررت استحقاق الزوجة لجميع مهرها بالغا ما بلغ : « وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ( 1 ) وقد أكد علقة الزوجية ، وارتباط كل من الزوجين بالآخر ارتباطا وثيقا في عدد من آياته البينات ، قال سبحانه : « ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً » ( 2 ) وفي آية أخرى : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 21 . ( 2 ) سورة الروم الآية 21 .